الشيخ حسن الجواهري
27
بحوث في الفقه المعاصر
أبحاثنا السابقة عن الربا في القرآن ، فلم يختلف نهجنا العلمي بذلك ، وأن كان المراد منه « ربا العطية » الذي هو يتميز عن الربا الجاهلي بالمعنى الأخص ، فهذا سوف يكون مؤيداً على أن الربا في القرآن لم يقصد منه حصة خاصة من الربا ، بل يشمل كل ما كان موجوداً من معاملات ربوية في ذلك الوقت . ولا أدري لماذا يبحث أبناء العامة الربا في القرآن ويختلفون أشد الاختلاف في معنى الربا المحرم فيه ، ما دامت السنّة الشريفة وهي المصدر الثاني للتشريع قد بينت الربا المحرم بجميع أقسامه وشروطه ، فإنا فرضنا أن الربا المحرم في القرآن هو نوع خاص ، ولكن السنّة حرمت بقية الأنواع ، أليس من اللازم الالتزام بتحريمها أيضاً ، إذن ما هي الفائدة من الاختلاف في المحرم بالقرآن مع الاتفاق تقريباً عند جميع المسلمين - بما فيهم علماء العامة - بأن السنّة حرمت الربا المتعارف عندنا هذه الأيام وهو ربا القرض وربا المعاملة ؟ ثم إنه من المعلوم جيداً بأن الاعتماد على القرآن لوحده في معرفة الحكم الشرعي معرفة كاملة غير صحيح ، إذ أن الصلاة والصوم مع أهميتهما لا يمكن استفادة كيفيتهما منه لوحده فضلا عن الربا ، والسر في ذلك هو أن القرآن كتاب إعجازي ، فقد لوحظ فيه الخطوط العريضة من سمات الإسلام ، فيذكر فيه وجوب وحرمة الشئ ، أما تفصيلات هذا الشئ من جميع الجهات فإنما تتكفلها السنّة ، فمن غير المجدي أن يدرس الربا في القرآن منفصلا عن السنّة ، ولكن جرينا حسب طريقتهم في البحث . ولعل جوابهم يكون عبارة عن معرفة الفرق بين ما حرّمه القرآن عما حرّمته السنّة ، أي الفرق بين الربا الجلي والربا الخفي ، أو الربا المحرم لذاته والربا المحرم لسد الذرائع الذي يباح عند الحاجة . ولأجل معرفة صحة هذا البحث لا بدّ من البحث في صحة ما أدعوه من